السبت، 18 نوفمبر 2017

a

باسكال الشاب وديكارت الشيخ

باسكال الشاب وديكارت الشيخ
باسكال الشاب وديكارت الشيخ
باسكال الشاب وديكارت الشيخ

يقول الامام علي : رأي الشيخ أحب الي من قوة الشاب..!!

في فتره من فترات حياتي كنت راديكاليا متدينا مثل الفيلسوف الشاب باسكال...واراني اليوم "عقلانيا" مثل الفيلسوف ديكارت..فكيف حدث هذا التحول خلال هذا العمر...؟
الفيلسوفين يقفان على طرفي نقيض في كل افكارهما...ديكارت يقوم فكره على اساس"العقل" وباسكال يقوم فكره على اساس " الايمان "
ولقد حدث لقاء قصير وعابر بين الفيلسوفين في عام 1647 لم يعرف من هذا اللقاء سوى ملاحظات عابرة تركها باسكال جاء فيها قوله : لا أستطيع أن أغفر لديكارت...كان يريد في كل فلسفته الاستغناء عن الرب.. ولكنه لم يمنع نفسه من الاستهانة به في فهم حركة العالم وبعدها لم يعد بحاجة إليه. ..!!
اما ديكارت فقد علّق قائلا : لا فائدة منه ولا جدوى...!! 
اعتقد ان المشكله ليست في الفيلسوفين بل المشكله في ارائهما الراديكاليه والعقلانيه..
الفيلسوف باسكال كان يعاني من المرض ولم يبلغ بعد 24 من عمره وكان زاهدا صارم قلق لا يخفي تحمسه للعذاب والموت....بينما كان ديكارت في صحة جيدة رغم انه كان في ال51من العمر ... كان رجل عملي وعقلاني واقعي يحب الحياة ولذاتها ويهوى الأسفار...
اما باسكال فقد كان منتميا للحركه الجنسينية ( مذهب مسيحي متشدد)...علما انه كان عالما في الرياضيات والفلسفه والفيزياء
ديكارت كان يأمل في أن يجد لدى الفيلسوف باسكال امتدادا له..!!
فيما كان باسكال يريد استمالة الفيلسوف ديكارت للدفاع عن المذهب الجنسيني في صراعه ضد اليسوعيين..!!


باسكال الشاب وديكارت الشيخ
باسكال

الاختلاف الواضح والكبير بين الرجلين هو اختلاف في السن والصحة ونمط العيش واختلاف في الفكر ورؤية العالم. أحدهما عقلاني يؤمن بالعقل كسبيل وحيد لإثبات الوجود والآخر لا يؤمن بالعلم مع أنه من أهم المشتغلين عليه...حيث انه اخترع الاله الحاسبه.!! بل يؤمن إيمانا راسخا بأن الكون يسيّره الله .

يقول ديكارت :لا نرى الرب، في ما أظن بالعيون نفسها. 
يقول باسكال : أعتقد أنك تستنتجه يا سيدي أنت لا تراه. هو بداخلك كمبدأ وبداخلي كحرارة. أنت تتفكّره أنا أحسه:ذلك هو الفرق.
ديكارت له عطف أبوي على باسكال فيما باسكال الشاب عنيد متمسك بمواقفه لا يريد لها تبديل....ديكارت ينظر حيث هو... وباسكال ينظر أبعد مما هو فيه.
ديكارت يقوّم الوجود من زاوية الدفاع عن الحياة عن جسده هو نفسه ..بينما باسكال ينظر إلى الحياة في كليتها وسرمديتها متجاهلا جسده الموشك على الموت .
الا تعتقد معي اننا الان نعيش على طرفي نقيض بين إيمانية راديكاليه متطرفه وبين عقلانية مادية أهملت الجانب الروحي..وكلتاهما تزعم امتلاك الحقيقة....؟؟ والضحيه نحن...
الكاتب: احمد الفارابي